ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
28
معاني القرآن وإعرابه
فاجلدُوه ، فتأويله الابتداء ، وقال سيبويه والخليلُ إن الرفع على معنى : " وَفِيما فَرَضْنَا عَلَيكُمُ الزانيةُ والزاني " - بالرفع - أو الزانيةُ والزاني فيما فُرِضَ عَلَيْكم . والدليل على أن الاختيار الرفع قوله عزَّ وجلَّ : ( واللذَانِ يَأتِيانِها مِنْكُمْ فآذُوهُما ) . وإنَّما اختارَالخليل وسيبويه النَصْبَ لأنه أَمْر ، وَأَنَّ الأمْرَ بالفعل أولى . والنصب جائز على مَعْنى اجلدوا الزانيةَ والزانيَ . والإجماع أن الجَلْدَ على غير المحصنين ، يجلد غير المحصن وغير المُحْصَنَةِ مائة جلدة ، وينفى مَعَ الجَلْدِ في قول كثير من الفقهاء ، يجلد مَائةً ويُغرب عَاماً . فأمَّا أهل العراق فيجلدونه مِائةً . وقوله : ( وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) . وتقرأ رَآفَةٌ في دين الله على وزن رَعَافَة ، وتقرأ " يأخذكم بالياء " . ورآفة مثلُ السآمَةِ مثل قولك سئمت سآمَةً ، ومثله كآبة ففعاله من أسْمَاءِ المَصَادِر ، وسآمة على قياس كلَالَة . وَفَعَالَةٌ في الخِصَالِ مثل القَبَاحَةِ - والمَلَاحَة والفخامة . وهذا يكثر جداً . ومعنى ( وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) ، لَا تَرْحَمُوهُمَا فَتُسْقِطُوا عنهما مَا أمَر اللَّهُ بِهِ من الحَدِّ ، وقيلَ يبالغ في جلدِهِمَا . وقوله تعالى : ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَة مِنَ المؤمِنِينَ ) . القراءةُ إسْكانُ اللام ، ويجوز كسرها . واختلف الناس في الطائفة ، فقال بعضم الواحد فما فوقه طائفة ، وقال آخرون لا تكون الطائفة أقل من اثنين ، وقال بعضهم ثلاثة ، وقال بعضهم أَرْبَعِةٌ ، وقال بعضهم عَشَرة ، فأمَّا من قال واحِدٌ فهو على غير ما عندَ أَهْلِ